الـشعــــر الاجتماعـي في ديوان الشاعر الأندلسي يحيى بن حكم الغزال بقلم د/سندباد الأن - شبكة ومنتديات الكردى
  التسجيل   التعليمـــات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة

العودة   شبكة ومنتديات الكردى > منتدى الشعر والادب والفنون > قطوف الأدب من كلام العــرب

{ تَهَادَوْا تَحَابُّوا }

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 06-18-2013, 03:43 PM
د.سندباد الأندلس
مشرف قسم رحله مع سندباد الأندلس د.محمود الذكي‏
د.سندباد الأندلس غير متواجد حالياً
Egypt     Male
لوني المفضل Indianred
 رقم العضوية : 2366
 تاريخ التسجيل : Aug 2012
 فترة الأقامة : 766 يوم
 أخر زيارة : اليوم (06:48 AM)
 المشاركات : 1,318 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
Smile الـشعــــر الاجتماعـي في ديوان الشاعر الأندلسي يحيى بن حكم الغزال بقلم د/سندباد الأن




الـشعــــر الاجتماعـي ديوان الشاعر الأندلسي


الشعر الاجتماعي هو فن من فنون الشعر يعبر فيه الشاعر عن شعوره الجماعي ،فهو فى شعره لا يعبر عن شعوره فحسب ، بل يعبر كذلك عن شعور أفراد مجتمعه ، فيشاركهم معاناتهم ، ومشكلاتهم ، والمقصود بهذا اللون من الشعر عرض التجارب ، والظواهر الاجتماعية ، حيث يصور الشاعر الحياة ، ومشكلاتها ، والأحداث ، ويعرضها بغرض الدعوة إلى تقدم المجتمع وقيادته إلى وضع أفضل ، وعليه فتجربة الشاعر مستقاة من واقع مجتمعه الذى يعيش فيه ، أو المجتمع الإنسانى كله ، وما يسود هذا المجتمع من مشكلات ، وقضايا ، ومواقف متنوعة ومتعددة



ومن أهم أهداف الشعر الاجتماعى نقد الحياة الفردية الاجتماعية باعتبار أن الفـرد يتأثر بالبيئة والأوضاع الاجتماعية ، والشعر يتعرض لهذه الأوضاع والقضايا الاجتماعية بقصد تقويم المعوّج منها ، والكشف عن بذور الشر فيها ، ولا شك أن الشعر يهدف إلى التهـذيب الخلقى والاجتماعى .

والحق أنني لم اجد في الشعر الاندلسي شاعرا بارعا في هذا الميدان الا الشاعر

يحيى بن حكم الغزال ، الذى أعده رائداً لهذا اللون من الشعر ، وليس هذا الأمر بغريب على الغزال ، حيث إن شخصيته التى عرفتها ، وعلى الرغم من الصلة الوثيقة بينه وبين القصر باعتباره من رجال الحكم والسياسة إلا أنه هاجم المنافقين والمنتفعين من القضاة والفقهاء ، وغيرهم من رجال القصر ناقداً الأوضاع الاجتماعية الفاسدة لمجتمعه ، إيماناً منه بدور الشعر فى تناول القضايا والمشكلات الاجتماعية .


ومن أبرز الظواهر الاجتماعية التى تناولها الغزال فى شعره بالنقد والتحليل ، وأكاد أجـزم بأنها ظاهرة كل عصر ، ألا وهى ظاهرة زواج الصغيرة من الكبير الغنى - وقد تناولها الغزال فى عدة صور -
فأراه فى الصورة الأولى يقول على طريقة الحكاية : إن أباً قد خير ابنته فى رجلين تقدما لطلب الزواج بها ، أولهم : شيخ غنى ، والآخر :شــاب فقير ، فرأّت الفتـــاة أن الأمرين كليهما أسوأ من الآخر ، وليس لها فى أيهم ميزة حتى تختاره ، ثم استدركت قائلة لأبيها إن عزمت على زواجى من أيهما فسأختار الصغير ؛ لأننى قد أقبل أى شىء إلا النظـر فى وجه الكبير ، وختمت قولها بتعليل رائع جميل قائلة : إن سبب اختيارها للشاب ؛ أنــه قد يصيبه الغنى فى المستقبل ، أما الكبير فى السن فلن يعـــود شاباً أبداً ، يقول الغزال من الوافــر :



وخـَيَّـرَهَـا أبُوهَـــا بَيْـــنَ شـَيْـخٍ كَثِـــيرِ المَال أو حَــدَثٍ فـَقـِـــيــر

فقالتْ : خـُطـَتا خـَسْـــفٍ وَمَا إنْ أرى مِنْ حَـظـْــوَةٍ للمُسْـتـَخـِيـــرِ

ولكــن إنْ عَـزمْـتَ فـَكـُـلُّ شـــىءٍ أحَـبُّ إلىّ مِـنْ وَجْـــهِ الكَبـِـيـر !

لأنْ المَرْءَ بَعْـــدَ الفـَقـْـر يُـثــــــرى وَهَـذا لا يَـعُــــودُ إلى صَغِـــيـر !


أماالصورة الثانية : فأجد فيها الغزال نفسه فى حوار طريف مع إحدى الفتيات الصغيرات ، وكان قد أسن وأصبح شيخاً ، حيث قالت له الفتاة بأنها تحبه ، وردّ عليها متهمـاً إياها بالكذب ، وبأن تُغر بكلامها هذا شخصاً آخر قليل التجربة والخبرة ، ثم يردف معللاً بأن من طعن فى السن لا تحبه الفتيات الصغيرات ، وأن كلامها هذا من المستحيل تحقيقه أو تصديقه ، فمثله مثل أن تقول بأنه يمكن عقد الريح وربطها ، أو أن النار باردة ، أو أن الماء يشتعل ، فهذه كلها من المستحيلات ، والكلام غير المعقول مثل قولها إنها تحبه ، وهو شيخ هرم ، يقول الغزال من الكامل :


قـَالـَتْ: أحِـــبـُّكَ ، قـُلتُ: كـَـاذِبـةٌ غـُـــرِّى بـِـذا مَنْ ليْــسَ يَنـْـتـَـقِــدُ

هَـــذا كَــــلامٌ لسْتُ أقبَــــلـُـــــــهُ الشَّـيْــــخُ ليْـــــسَ يُحِـبُّــــهُ أحَــدُ

سِيـَّـــان قـَوْلـُــكِ ذا وقوْلُـك إنَّ الرِّيـحَ نـَـعْــقِــدُهَــا فـتـَـنـْعَــقِــدُ

أو أن تقـُولى : النـَّــارُ بَــاردَةٌ ! أو أن تقـُــولى : المَاءُ يَـتـَّـقِــدُ !


ثم أراه فىصـورة أخيرةينبهإلى فتنة الصغيرات للشيوخ ، فيؤكد أن الفتـاة إذا أظهرت حبها لشيخ كبير السن ، فهى كاذبة ومنافقة ، وتخفى بداخلها بغـْضاً ومقتاً له ، وأنهـا إذا ادعت حب الكبير ، فهى مخادعة له ، وستخادع غيره ، والأدهى من ذلك أن الشيـخ إذا هوى ، وعشق فتاة صغيرة فهو مخدوع ، ولن تخلص له هذه الفتاة ، يقول الغــزال من الكامــل :


إنَّ الفتــــاةَ وَإنْ بَــدَا لـَـكَ حُبـُّهـَـا فـَبـِقـَـلبهَا دَاءٌ عَـليْــكَ دَفِـيــــــنُ

وإذا ادَّعَـيْنَ هَــوَى الكَبيرِ فإنـَّما هُـوَ للكَبـيـرِ خَدِيعـَـــةٌ وقـُـرُونُ !

وَإذا رَأيْتَ الشـَّيـخَ يَهْــوَى كَاعِباً فـَعَـليه مِنْ دَرَكِ القُـرُون دُيُــونُ


ومن الظواهر الاجتماعية التى يبدو أنها كانت شائعة فى عصر الغزال ظاهرة شــراء الشيوخ الأثرياء للجوارى الصغيرات ، فأراه فى القصيدة التالية يعاتب شيخاً كبير الســــن رآه يقبّل فتاة صغيرة ، والشيخ يرد عليه بأنه قد اشتراها بماله ( ويتحاوران ) ، والشيخ مصمم على موقفه من أن كل شىء مقدّر ، وهذا قدره والغزال يسخر منه رافضاً تعليله ، يقول الغزال من السريع :


أبْصَـــرْتُ شَـيْخــاً قـُرْبَــهُ نـَاهِـدٌ ♥ يَلـْـثـُمَهَــا كَالقـَمَــر السَّــــارى

أسْـنـَانـُها فِيما يُــــــــرَى لـُؤلـُــــؤٌ صُـفـِّــفُ فى فيهــا بـِأسْـطــَــارِ

إلى لِثـــــــــاتٍ شِـبْــهِ مَادِيــنـَــج ٍ دَكُّــوا بـِهِ صَـنـْعَـةَ مِئـشـَــــــار

أنـِّــــى تـَوَصَّــلـْـــتُ إلــى هَـــــذِهِ فقال لى : لـُطـْفِى وَدِيــنـَــارى

خـَوفـَّــتـُـــه اللـــــه وَرَوَّعْــتـُــهُ مِنـْـهُ بـِتــــرْدَادٍ وَتـَــكْــــــرَارِ

فـقـَال ــ والشَّـيْـخُ خبـِـيـــــثٌ إذا كُلـِّمَ مِنْ مَشيَخـَة النـَّـــار ــ :

بـِاللهِ دَعْـنــــى أقـْضـى مِنَ الدُّنيا لـُبــــانـَـاتى♥ وَأوْطـَـــارى

ألم تـَقـُل لى أنـْـت أن كُــلُّ مَــــا يَعْـلـَمُهُ النــَّاس بـِمِــقـْـــدَار ؟

وكُـنْــتُ قــد كَـلـَّمتـُــهُُ مَــــــرَّةً فلم أجـد بُـــدا مِنَ إقـْـــــرَارى


فـقـال وَالوَعْـظـُ مُحَـــــال ٌ إذنْ ـ وأنـْـــت ذو عِـلــم وأفـكَــار ـ

إنْ كَانت الأعْـمَـــالُ مَحْــتومَـــةً مِنْ قـَبْــل أن يَـبْـــرَأنا البَـــارى

فـَلـَسْتُ أسْطِيعُ سِـوَى مَا تَــرَى إذ كُـــلُّ ما كـَـانَ بأقـْــــــــــدَار

وَالخيْــرُ وَالشـَّـرُّ إذنْ طـَاعَــــة ٌ ونَحْــنُ فى مِنـْهَــاج أبْـــــــرَار


إذا تـُـوِفـِّــــــيــتُ فإنــِّـــى لِمَــا قــُــدِّرَ مِــنْ جَـــنـَّـةٍ أوْ نـَــــارِ


ومن الآفات الاجتماعية التى عالجها الغزال بشعره قصيدته التى يخاطب فيها إبراهيم ابن أخته ، وكان إبراهيم قد أسرف فى ممارسة لعبة الشطرنج ، والتى كانت دارجة ومنتشرة فى أيامه ، وكان كثير من الشباب ينصرفون إليها ، وينفقون فى ذلك وقـتاً طويلاً ، يضيعـون به واجباتهـم وأعمالهم ، كما أرى من شبابنـا فى وقـتنا الحالى .


فبدأ الغزال قصيدته مبدياً غمِّه وحزنه من هذا الأمر ،ويوضح أنها عمل فى غير برّ وليست له منفعة إلا جلب الاختلاف والتنازع ، ويرى أن أساس هذه اللعبة الشيطان الرجيم الذى يريد أن يوقع العداوة والبغضاء بين لاعبيها ، ويتهكم الغزال ساخراً من ابن أخته قائلاً له : افترض أنك أمهر الناس فى لعبة الشطرنج ، فماذا بعد ذلك يا حكيم ؟! ثم يوضح الغزال بعد ذلك أن لعبة الشطرنج شؤم ، ويطلب من ابن أخته أن يتجنبها ، ويقول إن قوله هو الصواب ولا يعنيه من يقول غير ذلك ، مشبهاً لعبة الشطرنج بالفرس التى لم تنتج إلا مهراً واحداً ضعيفاً ، واليوم ينزى عليها الكثير من الأحصنة ، وهى عقيم لا تنجب . والمقصود أنها عديمة النفع والفائدة ، يقول الغزال من مجزوء الرمل :


غـَـمَّـنِى عِـشـْـقـُـــــكَ لِلشـَّطـْــ ــــرَنـْج هَـــــذا يَا بْــــــــرَهِيمُ

عَـــمـَــلٌ فى غـَـيْـــــــرِ بـِـــرٍّ واخـْتــِـلافٍ وَلـُــــــــــــــزومُ

إنـَّـــمَـا أسَّـسهَــــــــــــا وَيْــــ ــحَــكَ شـَـيْطـَــانٌ رَجـِيــــــــمُ

هَــبْكَ فِيهَـــا ألْـعَــــــبَ النـَّـا سِ فـَمَـــاذّا يا حَكِــيــــــــمُ ؟

لـُعْـبَـــةُ الشَّطــــرنج شـُـــؤمٌ فـَاجتـَــنِــبْهَـا يَاشَـــــــــؤومُ


فـَليَقـُـلْ مَا شَــــاءَ مَنْ شـَـــــا ءَ فـَـقـُـــولى : مُسْـتـَـقـــيــــــمُ

إنـَّّـــمَا جَـــــاءَتْ بـِمُـهْــــــــرٍ وَاحِـــدٍ وَهُــــــوَ وَخِـيــــــــمُ

والتى يُـنْــزَى عَلـيْـهَـــــا اليَــــ ـــوْمَ مَــنْ يُـنْــــزَى عَـقِــــــيمُ 1


ثم يبين الغزال أن من يختبر قوله فى الشطرنج سيجده صحيحاً ، فهى قد جُعلت لذوى الشأن العظيم من الملوك ، حيث تجبى إليهم النعم ، أو الوزراء ، أو الندماء ، أو الأغنياء الذين ورثوا أموالاً طائلة تحميهم من غدر الزمان ، وتجعل الدهر مسالماً معهم ، ويقصد الغزال من وراء هذا المعنى تنبيه ابن أخته إلى أن لعبة الشطرنج ستشغله عن العمل والكسب ؛ لأنها لعبة الخاملين والأغنياء ، ويختم الغزال قصيدته منبهاً ابن أخته إلى أخذ العِظة والعِبرة ، ويقول له تذكّر ، وتأمل حال من ينتهى من لعبة الشطرنج ويقوم عنها ، ما الذى كسبه ؟ ثم يجيب بأنه لم يكسب سوى شىء يسير ، وقليل من سرور لا يدوم سرعان ما يزول ، وإذا بلغ بيته ووصل إليه تملكته الحسرة واللوم على ضياع وقته فى لعبة الشطرنج :



وَسَـيَـبْـلـُـو صِـــــدْقَ مَا فـَـ ــسَّــــرْتُ فِـيهَا مَنْ يَــرُومُ

إنـَّمَـا هِــــى لأنـَـــــــــــاسِ شـَأنـُهُم شـَــــأنٌ عَـظِـيـــمٌ :

مَلِـــــــــكٌ يُجْـبَـــى إليْــــهِ أو وَزيــــــرٌ أو نـَـــدِيــــمٌ !

أو رجَـــالٌ وَرثـُـــوا الأمْـ ــــــوَالَ للدَّهْــر سَلـُـــومُ !

فـَادِّكِــرْ مَا بـِـيَـــدِ القـَـــــا ئِـم عـنهــا إذ يَـقـُـــــــــومُ

هَــلْ سِـوى شىءٍ يسـيــرٍ مِنْ سُــرُورٍ لا يَــــــدُوم ؟


فــإذا مَـــــا أبلـَــــغ البَـيْـــ ــــتَ فـَمَـحْـسُــورٌ مَـلـُومٌ !







ومن القضايا الاجتماعية التى تناولها الغزال فى شعره ، قضية عدم الرغبة فى الزواج ، حيث يرى الغزال فى الزواج سبباً للنكد ، والتنغيص ، وضياع الشباب فى همّ وفكر ، وانشغال بال ، فيقول : إنه يفضل أن يكون خالياً من غير زوجة ؛ حتى لا يشغل باله بمتطلبات الزوجية ؛ لأنــه يرى أن الزوج يقضى حياته منغصاً مشغولاً فى كل حين يطلب الطعام لأهله حتى لا يضيع شبابه ، ولم يُضيّعه سوى الزواج ، وليس الصحبة ، ومعاقرة كأس الخمر ، ثم ينبه الغـزال إلى أن أفكاره التى توصل إليها تأتت إليه باجتهاده وعلمه، وأنه مهما يطلب ، أو يسعى إلى رزقــه ، فسينال الكثير من الرزق شرط أن يكون بلا زوجة ، وإذا خرج للتنزه ، والاستمتاع بالطبيعة ، فسيستمتع بنزهته ، ولن يتكلف شيئاً ، ولن تؤلمه الذكريات ، يقول الغزال من الكامل :


أنـَا شَاعِرٌ أهْـوَى التـَّخَلـِّى دُونَ مـا زَوْجٍ لـِـكَـيْمَا تَخْــلـُصَ الأفـْـكارُِ

لـَوْ كُنـْتُ ذَا زَوْجٍ لَكُـنْتُ مُنـَغـَّصَـاً فى كُـلِّ حِـيــن رزقـُهَـا أمْـتــَــارُ

كم قـَائلٍ : قد ضَاعَ شَرْخُ شَبَابـِهِ ! ما ضَيَّـعَــتْــهُ بَطـَـالة ٌ وعُـقـَــارُ

إذ لمْ أزلْ فى العِـلـْم أجْهَدُ دَائِمَاً حَتَّى تـَأتـَّـــتْ هَـــذِهِ الأفـْـكَــــارُ

مَهْمَا أرُمْ مِنْ دُون زوج ٍ لمْ أكُنْ كَــلا ، وَرزْقـِــى دَائِمَـــاً مِــدْرَارُ

وإذا خرَجْـــتُ لِنـُزْهَةٍ هنِـيِّـــتـُـهَا لا ضَيْعَةٌ ضَاعَـتْ ولا تذْكَــــــارُ!


وأنتقل إلى قضية اجتماعية أخرى تناولها الغزال فى شعره ، ألا وهى قضية الخداع والطمع الذى تمكن من كثير من الناس ، حتى صارت هذه العادات السيئة طباعاً تمكنت من نفـوس الناس ، وفى المقطوعة التالية يبدأ الغزال بقسم مغلـّظ ، فيقسم بالله تعالى الذى جعل أفئدة النـاس تهوى إلى الكعبة المشرفة ، ترجو نصيباً من المغفرة ، يقسم الغزال بأنه ما يرى من الناس إلا ما يشبه الثعلب فى مكره يحتال لصيد الدّجاج ، أو ما يشبه ذئاباً خادعة مفترسة ، أو يشبههم بالقط الذى يريد الوثوب على فأر ، وكأن الحياة أصبحت صراعاً خبيثاً أسلحة الناس فيه المكر والخداع ، يقول الغزال من الخفيف :



لا ، وَمَنْ أعْـمَـل المَـطـَايا إليـْــهِ كُــلُّ مَنْ يَرْتجى إليـْـهِ نـَصِـيـبَــاً

مَا أرَى هَا هُنا مِنَ النـّاس إلا ثـَعْـلـبَاً يطلُــبُ الدَّجَاجَ وذِيـبَــــا

أوْ شَـبـيهَاً بالقِــط ألقـَى بعَـيْـنـَـيـ ــهِ إلى فـَأرَةٍ يُريــــدُ الوُثـُـوبَا !


وفى مقطوعة أخرى يتناول الغزال مسألة الرياء من خلال شخصية رجل مُراء مخادع يخدع الناس بتلونه ونفاقه ، وتظهر فيها روح السخرية فيقول : إن المرائى قد خدع النـاس بتصنعه هيئة الوقار ، وأحوال ذوى السلطة والمكانة ، فيراه الناس فى خشوع وورع ، وكأنه مريض ضعيف ، ويحاوره الشاعر فى سخرية وظرف عرف بهما الغزال قائلاً له : هل تتألم من شىء ؟ فأجابه : أتألم من ثقل الذنوب . فيرد عليه الغزال كاشفاً حقيقته بأنه كالذئب فى طبعه وغدره ، حين ينتظر الفرصة للوثوب والافتراس ، والعاقل صاحب اللب ، هو الــذى يحذرك ويخشى عذرك ، يقول الغزال من الرمل :


ومُــــــرَاءٍ أخـَــــذ النـَّـــا س بـِسَــمْــتٍوقـُـــــطـُــوبِ

وخـُشـُـــوع يـُشْبـِـه السُّقـْ ـــمَ وضَعْــــفٍ فى الدَّبـيــــبِ

قـُلـْتُ : هل تـَألـَـمُ شـَيئـاً ؟ قـال: أثـْــقـَــالُ الـذنـُـــــوبِ !

قـلـتُ : لا تـُعْــــنَ بشـَـىْءٍ أنـْــتَ فى قـَالـــبِ ذِيـــــــبِ !

إنـمـا تـَبْـنِـى عـَـلـَـى الوَثـْـ ـبــةِ فى حيـن الوُثـُــــــــوبِ



لـَيْــــسَ مَنْ يَخفــى عليهِ مِـنــْـكَ هَــــذَا بـِلبـِـيــــــبِ !


وينتقل الغزال إلى وصف واقع مجتمعه الذى يتفاضل الناس فيه بالمال ، فيصبح الغنى ذا مكانة اجتماعية عالية ووسيلته إليها هى ماله ، فيؤكد فى أسلوب شرط بأن الشخص إذا كـان من الأغنياء ، فهو السيد المُطاع ، ولن يبحث الناس عن أصله وحسبه ، فيكفى أنه على هيئة الآدميين فحسب ، يقول الغزال من المتقارب :


إذا كُـنـتَ ذا ثرْوَةٍ مِن غِنــى فأنـْتَ المُسَوَّدُ فى العَالمِ

وَحَسْـبُـك مِنْ نـَسَـبٍ صُورَةٌ تخَبِّــرُ أنـَّــكَ مِنْ آدَم !


وفى بيتين آخرين يصرح الغزال بأن الدنيا قد فسدت وساء حالها ، ولا ترى فيهـــا إلا حزينا مهموماً حتى صار الحىّ من الناس يغبط الأموات ؛ لأنهم فى راحة وسكون ، يقول الغزال من مجزوء الرمل :


لـقــد فسَـــدَتْ فـمــا تـلـْـقـَى بـِهَا من ليْــــسَ ذا شـَجَــــن

وصَـــــارَ الحـَـىُّ مِــنَّا يَغـْـــ ـبـِطُ الملفـــوفَ فى الكَفـَـن !


وهكذا فالغزال لم يعش بمعزل عن الناس على الرغم من اتصاله بالأمراء ، ولذا رأيناه يتناول القضايا الاجتماعية بفهم ووعى معبراً عن رأيه صراحة فى بعض هذه القضايا .

على الرغم من عدم اتفاقي معه فى بعض آرائه ، ويبقى الغزال شاعراً تعددت مواهبه ، ومواقفه ، وفلسفته فى الحياة التى يغلب عليها طابع السخرية .





































hgJauJJJJv hgh[jlhuJd td ]d,hk hgahuv hgHk]gsd dpdn fk p;l hgy.hg frgl ]Lsk]fh] hgHk hgauv hgh[jlhud ]L sk]fh]




 توقيع : د.سندباد الأندلس

ويا عيني على الدنيا بتاخدنا لناس تانيه
وبتدي المش عاوز وتشوف بالمنظار
لو كنا بنختار الحب أو الجار لرتاحنا
وريحنا ناس حولينا كتار الصدفه بتجمعنا
والشوق بيدمعنا والدنيا بتمنعنا
وتسيبنا نحتار بتاخدنا من روحنا
ولا تسأل في جروحنا وتبدل مطارحنا
والجنه بالنار لكن إحنا بأملنا بندوس
على إللي جرالنا ونغير في خايلنا الشوك
بالأزهار اصل قلوبنا صغار

رد مع اقتباس
قديم 06-18-2013, 04:50 PM   #2
العنود
مشرفة منتدى المعرفة


الصورة الرمزية العنود
العنود غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2818
 تاريخ التسجيل :  Apr 2013
 أخر زيارة : 07-31-2014 (02:49 PM)
 المشاركات : 390 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



موضوع اكثر من رائع يا دكتور
شيق جدا و اسلوبك سهل و مبسط و ممتع في سرده

اتمنى ان يناقش شعراء الوقت الحالي قضايا المجتمع كما فعل الغزال


 

رد مع اقتباس
قديم 06-18-2013, 07:03 PM   #3
نور الإسلام
الادارة العامة


الصورة الرمزية نور الإسلام
نور الإسلام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2370
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : اليوم (07:45 AM)
 المشاركات : 2,762 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkred
افتراضي



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


 
 توقيع : نور الإسلام

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 06-19-2013, 11:20 AM   #4
سنا القمر
مشرفة القصص والروايات


الصورة الرمزية سنا القمر
سنا القمر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2612
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 أخر زيارة : 09-23-2014 (01:59 AM)
 المشاركات : 723 [ + ]
 التقييم :  10
 مزاجي
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



اشكرك كثيرا دكتور محمود على ما طرحته هنا و تسليطك الضوء على هذا الشاعر

الفطري و الفذ في ذات الوقت ، فالتركيز على الموبقات الإجتماعية غير سهل

على الإطلاق فالمجتمع مرآه كبيرة للحضارة الإنسانية و اصعب انواع الشعر


تسلم ايدك


 
 توقيع : سنا القمر

إيمان عبد العظيم محمد


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الشعر الاجتماعي د/ سندباد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


تصميم و تطوير محمود عاطف

أقسام المنتدى

الأقــســـام الــعـــامــة | منتدى الحوار العام | المنتدى الاسلامى | التعـــرف على الأعضاء الجُدد | القـــلم السياســــي | منتدى الشبـــــــــــاب | المـــرأة والأنـــاقة والجمـــال | ملتقــــى الشباب | المجلة الرياضية - sports magazine | نكت وفوازير وضحك وفرفشه | مجله الصور العامه | مجلة صور فنانين وممثلين ومشاهير | صور كريكاتير وكارتون وانيمى | الصـور الرياضيـــه | منتدى الشعر والادب والفنون | الشعـــر والخـــواطر وحلو الكـــلام | القـــصص والروايـــات | منتدى المنوعات | مصر التى لا نعرفها | من غرائب وطرائف الطبيعة | رحلة الى العالم من حولى | منتدى الدش والستالايت | منتدى الالعاب الكامله للتحميـــل فقط | نـــادي السينما | اخبار واسرار فنيه وسينمائيه | قسم الافلام العربى- Arabic Movies | قسم الافلام الاجنبى - English Movies | افلام كارتون والانيمى - cartoons Films | حلقات المصارعه والاكشن | المسلسلات والمسرحيات العربية | البرامج والاعلانات التليفزيونيه | مزيكا واغانى و ريمكسات والبومات و كليبات و شعبى | قسم الالبومات الكامله للاغانى | اغانى شعبى ومزيكا شعبى | -• مكتبـة اصل الفن واغانى الزمن الجميل •- | كليبــــات الاغانى | كلــمات الاغــانى | اطلب اللى انت عاوزه | قسم الاغانى السينجل والانفرادات | برامج الحاسب والجرافيك | مكتبه البرامج العامــه والكامله والشروحات ونظم التشغيل | قسم الاداره والشكاوى | قسم طلبات الاعضاء | الموبايل العام برامج + تطبيقات وفيديو ونغمات الموبيلات | نغمات لموبايلك | مقاطع فيديو وكليبات 3gp | منوعــات الموبايــل | منتدى الشكاوى والاقتراحات | قسم طلبات الاشراف | المواضيع المحذوفة والمرفوضة | القران الكريم + برامج | منتدى القصص والمقولات والجلسات الدينيه | طـــرق عمل الأكـــلات | ديكورات ومصنوعات | الازيــاء واخــر موضه | منتدى مدينتنـــــــــــا | منتدى مدينتنـــــــــــا | الثقــــافة والمعرفة | قسم الفوازير | كريكاتير مضحك و صور مضحكة | المـيـديا الإسلامية | الريمكسات | فضفضة القلـــوب | قسم الافلام الهنديه - Indian Movies | قسم الالبومات الشعبى الكامله فقط | مسلسلات رمضـــــــــــان | مكتبة الكتب الالكترونية | قسم البرامج المشروحه وتعليم تكنولوجيا الحاسب الالى | : : برامج الحمايه : : | قسم الالعاب الــ Online | قسم خاص بلعبه silkroad | قسم خاص بلعبه conqer كونكر | قسم خاص بالمونديالــــ " | اغانى اجنبى - English Music | قسم كليبات الافراح الشعبيه والعزف على الاورج | قسم برامج الفوتو شوب والجرافيك والشروحات | قسم دروس وشروحات الفوتوشوب | قسم ملحقات الفوتوشوب | تعليم الإنجليزية || Learn English || | المنتـــدى الطـــبي | المنتدى التجارى | تجارة . إعلان | تهانى ومناسبات | منتدى الادارة والمشرفين | رســاله الى مســـئول | رابطة ابناء الأزهر | رابطة عشاق النادى الأهلى | رابطه عشاق نادى الزمالك | أرشيف المنتدى | منتدى نظم التشغيل | رومانسيات وهمســــات | نقاشــــــــــــــــــات | ائتلاف شباب الكردى | مركز الدقهلية للتنمية | كرسي إعتراف الأعضــاء | الربح من الانترنت | حكاوى أحمد عيد | أخبــــار مدينتنا | مواهب أبناء المنتدى | من أعلام مدينتنا | ارشيف أ/ حسين راغب | كرسى الاعتراف القديم | الوفيات | ابو نبية قديم | vBCms Comments | حـــــــوار مــــــع .. | من ارشيف مدينتنا | منتدى كتابات الاعضاء | رحلة مع سندباد الأندلس - محمود الذكى | ركن من ذاكرة الأيام - أحمد سعد | رحلة مع نــور الإسلام فى بلاد العم سام | مسامير | ايمانيات سنا من ضوء القمر .. ايمان عبد العظيم محمد | قطوف الأدب من كلام العــرب | مجلة الطفل | المواضيع العـــامة | روائــــع الفـــن التشكيلـــي | فنـــون الخـــط العــربي | مسجد له حكاية | وقل رب زدنى علما ... الشيخ محمد ثابت الوزير | نجمة في سماء الشرق - سمر الكلاس | - حكايات شهرزاد | خواطر وتأملات وحركات - سيد طه | شاهد على العصر - سالم محمد سالم | الف ليلة وليلة - حكايات السندباد | حكايات شهرزاد - سحر الصيدلى | مرحلة التعليم الاساسى | المرحلة الثانوية | حاره التحدى والالعاب والفرفشه | الديوان الشعري للأستاذ/ عبده يونس | أوراق من حياتـــي | مــــوسوعة الأئِــــمه | الشهاب من أخبار مدينة الضباب - أحمد سلامة | قسم إختيار أفضل الأعضاء والموضوعات والمشاركات الأسبوعي |